السيد محمد باقر الحكيم
242
الإمامة وأهل البيت ( ع ) النظرية والإستدلال
آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ * وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا وَصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها وَكُتُبِهِ وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ « 1 » ، حيث إنّ اللّه تعالى في هذه الآيات الكريمة ضرب مثلا للذين كفروا في امرأتين ، وضرب مثلا للذين آمنوا - أيضا - في امرأتين ، وهو مثل لجميع الكفار ولجميع المؤمنين ، ومن ثم فقد يكون المراد من ذلك الإشارة إلى هذه الحقيقة . لأن المرأة موجود أريد له أن يكمّل الوجود الإنساني من الناحية الاجتماعية العامة ، وفي حركة تكامل المجتمع والوصول بهذا المجتمع إلى الدرجات العليا المطلوبة لا بدّ أن يكون - أيضا - للمرأة دور خاص في التكامل الفردي ، ومن أجل تجسيد هذه الحقيقة في الحياة الإنسانية بهذا البعد على مستوى موقع الإمامة كان هذا الاصطفاء والكمال في فاطمة الزهراء عليها السّلام ، حيث إنّ موقع الإمامة هو أهم موقع في الهرم الاجتماعي ، وأريد أن يعطى دور للمرأة في هذا الإكمال ، إكمال موقع الإمامة في الرسالة الخاتمة « 2 » ، فكان هذا الموقع والدور هو لفاطمة الزهراء عليها السّلام بخصوصياتها وأبعادها ، وهو أمر قد يلقي بظلاله الوارفة في تفسير موقفها في الدفاع عن الإمامة بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
--> ( 1 ) التحريم : 10 - 12 . ( 2 ) يلاحظ في القرآن الكريم - كما أشرت في الآية السابقة - وفي الحديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من قوله : « خير نساء العالمين أربع : مريم بنت عمران ، وآسية بنت مزاحم ( زوجة فرعون ) ، وخديجة بنت خويلد ، وفاطمة بنت محمد » ، مجمع الزوائد 9 : 223 . أنّ هذا التكامل كان مجسدا في بعض الأدوار السابقة ببعض مستوياته ، ولكنه اتخذ أعلى المستويات في الرسالة الخاتمة ، لأنّ امتدادها وبقاءها عن طريق الإمامة . وللتفصيل في هذا الحديث وشواهده مجال آخر .